المقريزي
165
رسائل المقريزي
فلما استخلف مروان بن محمد الجعدي ، آخر خلائف بنى أمية ، ضرب الدراهم بالجزيرة على السكة بحرّان إلى أن قتل . وأتت دولة بنى العباس ، فضرب عبد الله بن محمد السفاح الدراهم بالأنبار « 1 » ، وعملها على نقش الدنانير ، وكتب عليها السكة العباسية ، وقطع منها ونقصها حبّة ثم نقصها حبتين . فلما قام من بعده أبو جعفر المنصور نقصها ثلاث حبات ، فصارت تلك الدراهم ثلاثة أرباع قيراط ؛ لأن القيراط أربع حبات ، فكانت الدراهم كذلك ، وحدثت الهاشمية على المثاقيل البصري فكان يقطع على المثاقيل الميالة الوازنة التامة فأقامت الهاشمية على المثاقيل والعتق على نقصان ثلاثة أرباع قيراط مدة أيام أبى جعفر وإلى سنة ثمان وخمسين ومائة . فضرب المهدى محمد بن جعفر فيها سكّة مدوّرة فيها نقطه ، ولم يكن لموسى الهادي بن محمد سكّة تعرف ، وتمادى الأمر على ذلك إلى شهر رجب من سنة ثمان وسبعين ومائة ، فصار نقصانها قيراطا غير ربع حبة ، فلما صيّر هارون الرشيد السكك إلى جعفر بن يحيى البرمكي ، كتب اسمه بمدينة السلام « 2 » وبالمحمدية « 3 » من الري على الدنانير والدراهم وصير نقصان الدرهم قيراطا إلا حبة . وضرب الأمين دنانير ودراهم وأسقط منها . ثم أخوه محمد المأمون فلم تجز مدة ، وسميت : الرباعيات ، وكان ضرب ذلك بمرو « 4 » قبل قتل أخيه . وهارون الرشيد أول خليفة ترفع عن مباشرة العيار بنفسه ، وكان الخلفاء من قبله يتولون النظر في عيار الدراهم والدنانير بأنفسهم . وكان هذا مما نوّه باسم جعفر بن يحيى ؛ إذ هو شيء لم يتشرف به أحد قبله .
--> ( 1 ) الأنبار إحدى مدن العراق ، وهي تقع على شاطئ الفرات غربى بغداد وقال صاحب « مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع » : أن الأنبار لم تسمّ بهذا الاسم إلا بعد أن بنى فيها « سابور » ذو الأكتاف - الذي ملك من عام 311 إلى 380 بعد الميلاد - مخازن عظيمة أو أنبارا . ( 2 ) السلام : هي ما تعرف الآن بمدينة بغداد ، وقد ضرب فيها الدنانير والدراهم العباسيون . ( 3 ) المحمدية : جزء من الري ، وقد سمّاها العرب هكذا بعد فتوحاتهم . ( 4 ) مرو : من أعمال خراسان ، وقد ضرب الدراهم فيها العباسيون والأمويون .